عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
218
الذيل على طبقات الحنابلة
ولد سنة إحدى - أو اثنتين - وخمسين وخمسمائة . وقرأ القرآن بالروايات الكثيرة على أبي الحارث أحمد بن سعيد العكبري العسكري وأبي جمر بن القاصين وأبي الحسن البطائحي ، وصاحبه . وقرأ عليه كثيراً ، وعلى جماعة آخرين . وسمع الحديث من أبي علي الرحبي ، والأسعد بن يلدرك ، ولاحق ابن كاره وشهدة ، وخديجة النهروانية ، وابن شاتيل ، والقزاز ، وابن كليب . وقرأ بنفسه الكثير على من بعدهم ، وسمع الناس بقراءته ، وكتب الكثير بخطه الحسن لنفسه وللناس توريقاً . وولي نظر خزانة الكتب بمسجد الشريف الزيدي ، ثم خزانة كتب التربة السلجوقية ، ثم صرف عنها ، ثم أعيد إليها . وشهد عند الزنجاني في ولايته زمن الناصر . وكان الخليفة الناصر لما أذن لولده الظاهر برواية مسند الإِمام أحمد عنه بالإجازة . وأذن لأربعة نفر من الحنابلة بالدخول إليه للسماع : كان عبد العزيز هذا منهم ، فحصل له به أنس . فلما أفضت إليه الخلافة ولاه النظر في ديوان التركات الحشرية ، فسار فيها أحست سيرة ، وردت تركات كثيرة على الناس قد استُولى عليها بمساعدة الخليفة الظاهر على ذلك . ومن جملة ذلك : تركة رجل من همدان مات ببغداد ، فتصرف ديوان التركات في ميراثه ، بناء على أنه لا وارث له ، ثم بعد سنة أثبت ابن عمه نسبه واستحقاقه للتركة عند الحاكم . فأنهى الحال الشيخ عبد العزيز في ولايته إلى الظاهر ، فتقدم بتسليم التركة إليه بموجب الشرع ، وأن لا يراجع فيما هذا سبيله ، مع ثبوته شرعاً . وكانت التركة ألوفاً من العين ، ولقي الشيخ عبد العزيز على هذا مديدة . ثم سأل أن يقيم برباط الحريم منقطعاً به إلى العبادة ، وأن يكون ولده الأصغر عمر عوضه في ديوان التركات . فأجيب إلى ذلك . ورتب الشيخ شيخاً بالرباط المذكور ،